ابن عرفة
272
تفسير ابن عرفة
بل كانوا نائمين فما الموجب لعقوبتهم إلا مجرد عزمهم وقسمهم ، وعادة اللّه في إهلاك أكثر الأمم كونه على غرة وغفلة . قوله تعالى : أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ . عداه بعلى ، لأن الذي يقطع ثمر النخل يستعلي عليها . قوله تعالى : إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ . صرام النخل بالفعل متأخر عن الغدو عليها ، فلا يكون عليها شرطا في الغدو ، ولأن الشرط متقدم على المشروط ، فيتعين إن المراد إن كنتم عازمين على صرامها . قوله تعالى : قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ . وقال تعالى بعده وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ لأن الظلم معصية قاصرة على نفس الإنسان ، والطغيان معصية متعدية لغيره ، [ . . . . . ] ظلموا أنفسهم بقسمهم وعدم استثنائهم ، وطغوا على المساكين بعزمهم على منعهم من عادتهم . قوله تعالى : عَسى رَبُّنا . قال ابن عصفور : كلما وقع في القرآن من عسى فهو واجبة إلا قوله تعالى : عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ [ سورة التحريم : 5 ] ، وتقدم الرد عليه واستثناء هذه لكان صوابا ، لأن التبديل هنا لم يقع إلا أن يجيب : بأن ذلك في عسى ، إذا كانت من اللّه تعالى ، وهذه من كلام أصحاب الجنة . قوله تعالى : وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ . وقف بعضهم على أكبر ، وجواب لو محذوف أي لاهتدوا وهو حسن . قوله تعالى : إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ . تقديم المجرور هنا واجب ، لأن الضمير في ربهم يعود عليه ، فلو أخر عليه لأدى إلى عود الضمير على ما بعده لفظا ورتبة . قوله تعالى : أَ فَنَجْعَلُ [ 80 / 396 ] الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ . ابن عطية : لما نزلت أن للمتقين عند ربهم جنات النعيم ، قالت قريش : أن كانت جنات ، قلنا : فيها أكثر حظ ، فنزلت أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ انتهى ، لو كان كما قال : لقيل : أفنجعل المجرمين كالمسلمين ، لأنهم أثبتوا للمسلمين فيها حظا وادعوا أن لهم مثله وآخر منه ، فلو روعي في الآية مقتضى السبب لقيل : أفنجعل